محمد الريشهري

63

ميزان الحكمة

بعينه موجود للَّه‌سبحانه الذي إليه تكوين الأعيان وتدبير النظام ، فلا غنى لمخلوق عن الخالق عزّ اسمه لا في نفسه ولا في توابع نفسه من قوى وأفعال ، ولا استقلال له لا منفرداً ولا في حال اجتماعه مع سائر أجزاء الكون وارتباط قوى العالم وامتزاج بعضها ببعض امتزاجاً يكوّن هذا النظام العامّ المشاهد . قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ « 1 » ، وقال تعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » وقال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ - إلى أن قال - الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « 3 » والآيات - كما ترى - تُعلّل الملك بالخلق ، فكون وجود الأشياء منه وانتساب الأشياء بوجودها وواقعيّتها إليه تعالى هو المِلاك في تحقّق ملكه ، وهو بمعنى ملكه الذي لا يشاركه فيه غيره ولا يزول عنه إلى غيره ، ولا يقبل نقلًا ولا تفويضاً يغني عنه تعالى

--> ( 1 ) . آل عمران : 26 . ( 2 ) . المائدة : 120 . ( 3 ) . الملك : 1 - 3 .